ابن فهد الحلي
187
عدة الداعي ونجاح الساعي
الشدة ليس إذا اعطى فتر ولا يمل من الدعا فإنه من الله بمكان ( 1 ) . واما مع عدم الإجابة فلانه ربما كان التأخير لان الله سبحانه يحب صوته والاكثار من دعائه فينبغي له ان لا يترك ما يحبه الله . أولا تنظر إلى رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قلت لأبي الحسن : جعلت فداك انى قد سئلت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة ، وقد دخل في قلبي من ابطائها شئ فقال عليه السلام : يا احمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك ان أبا جعفر عليه السلام كان يقول : ان المؤمن ليسئل الله حاجة فيؤخر عنه تعجيل اجابته حبا لصوته واستماع نحيبه ، ثم قال : والله ما اخر الله عن المؤمنين ما يطلبون في هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها وأي شئ الدنيا ؟ ( 2 ) . وعن الصادق عليه السلام : ان العبد الولي لله يدعو الله في أمر ينويه ( به ) فقال للملك الموكل به : اقض لعبدي حاجته ولا تعجلها فانى اشتهى ان أسمع ندائه وصوته ، وان العبد العدو لله ليدعوا الله في أمر ينويه ( به ) فقال للملك الموكل به : اقض لعبدي حاجته وعجلها فانى أكره ان اسمع دعائه وصوته قال : فيقول الناس : ما اعطى هذا الا لكرامته وما منع هذا الا لهوانه ( 3 ) .
--> ( 1 ) قوله : فإنه من الله بمكان أي بمنزلة عظيمة رفيعة يجب اشتغال عبده المومن به في جميع الأحوال ( مرآة ) . ( 2 ) أبو الحسن هو الرضا : وأبو جعفر هو الباقر عليهما السلام قوله : من ابطائها شئ أي شهبة في وعده تعالى مع عدم الإجابة . أو خفت ان لا أكون مستحقا للإجابة لشقاوتي أو حصول اليأس من روح الله قوله : أن يكون بدل اشتمال للشيطان قوله ( ع ) : فيأخر عنه على بناء المعلوم ونسبة التأخير إلى التعجيل مع أن الظاهر نسبته إلى الإجابة اما باعتبار ان المراد بتعجيل الإجابة اعطاء اثر القبول في الدنيا . أو باعتبار ان المراد بالتأخير المنع ، أو باعتبارهما معا ( مرآة ) . ( 3 ) نابه أمر : اصابه والنائبة : المصيبة قوله : وعجلها أي قد يكون التعجيل لذلك فلا يعجب المرء بتعجيل ظهور اثر دعائه ، ولا يقنط من تأخيره والا فكثيرا ما يظهر اثر دعاء الأنبياء والأوصياء والأولياء من غير تأخير لظهور كرامتهم ولكونه معجزا لهم ( مرآة ) .